الشيخ الأنصاري

413

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وفيه : أنّ سخافته بحيث لا يخفى على أحد ، إذ غاية ما يمكن للقول « 1 » عدم العلم بالفائدة ، ولا يلزم منه عدم الفائدة ، وإلّا فالفائدة فيها معلومة لمن تدبّر وتبصّر . وثالثها : ما احتجّ به بعض الأجلّة « 2 » ، وهو : أنّ ضرورة العقل قاضية بالإباحة في الظاهر عند عدم ما يدلّ على الخلاف ، من غير فرق بين المشتمل على المنفعة وغيره ، لظهور أنّ التكليف بأقسامه الأربعة مشروط بالعلم والبيان عقلا وعادة ، وإذ ليس فليس ، ولا نعني بالإباحة إلّا ذلك . وفيه - بعد الغضّ عمّا أشرنا إليه سابقا في تحرير محلّ النزاع من انحصار عناوين القوم فيما يشتمل على المنفعة ، ومن أنّ الحكم بالإباحة حكم واقعيّ - أنّه إن أراد قضاء ضرورة العقل بالإباحة بمعنى عدم الحرج والمؤاخذة فمسلّم ، إلّا أنّه لا يجديه ، لوقوعه في غير محلّ النزاع ، كما صرّح به العضدي « 3 » حيث حكم بعدم النزاع في الإباحة بهذا المعنى حتى عند الأشعري . وإن أراد الإباحة بمعنى الإذن والترخيص كما قد يقال باستظهاره من نفي الأحكام الأربعة وإثباته . ففيه : أنّه لا نسلّم قضاء الضرورة « 4 » بالإباحة بهذا المعنى . وما تخيّله : من اشتراط التكليف بأقسامه الأربعة بالعلم فهو كذلك ، إلّا أنّ الإباحة بهذا المعنى - أيضا - من الأحكام التكليفيّة ويحتاج إلى العلم عقلا وعادة . ولو سلّم فانتفاء الأربعة لا يلازم إثبات الإباحة ، لوجود الواسطة وهو

--> ( 1 ) في ( ط ) : « ما يمكن القول به » . ( 2 ) الفصول : 347 . ( 3 ) شرح مختصر الأصول : 78 . ( 4 ) في ( ط ) : « لقضاء ضرورة العقل » .